عبد الله الأنصاري الهروي

458

منازل السائرين ( شرح التلمساني )

في حين ، فبلاؤه بينهما يذيقه شهودا طورا ، ويكسوه غيرة طورا ، ويريه عبرة تفرّق طورا . ( 1 ) هذا المعنى هو المعنى الثاني من المعاني الثلاثة الموعود بذكرها من معاني الوقت . قوله : اسم لطريق سالك ، أي الوقت اسم لطريق عبد سالك ، وقد عرفت معنى السّلوك . قوله : يسير بين تمكّن وتلوّن ، أي / ذلك العبد يسير بين تمكّن وتلوّن ، والتمكّن هو الانقياد إلى أحكام العبوديّة بالشّهود بالحال ، والتلوّن هو الانقياد إلى أحكام العبادة بالعلم . قوله : لكنّه إلى التمكّن ما هو يسلك الحال ، ويلتفت إلى العلم ، لكن هذا العبد هو سالك إلى التمكّن ما دام يسلك الحال ويلتفت إلى العلم . فأمّا إن سلك العلم والتفت إلى الحال ، لم يكن سالكا إلى التمكّن ، وكأنّه يشير إلى أنّ صاحب هذا المقام يكون صاحب حال ، لكنّه حال ضعيفة لم يغلب عليه ، فيفارق العلم إلى الحكم ، فما دام مطيعا للحال لم تضرّه مطالعة العلم وإن كان سالكا إلى التمكّن . قوله : فالعلم يشغله في حين ، أي يشغله عن السّلوك إلى التمكّن ، لأنّ العلم يدعو إلى الوعد الجميل بنعيم الجنّة ، والحال يدعو إلى الفناء في الوحدانيّة ، ومنه يكون التمكّن . قوله : والحال يحمله في حين ، أي وقتا يغلبه الحال فيكون سالكا للتمكّن ، فكأنّ الحال قد حمله ، أي أعانه ووقتا يغلبه العلم فيشغله عن السّلوك .